أبو علي سينا
69
أمراض العين وعلاجاتها
وما كان من الرمد سببه الجرب ، ثم كان خفيفا ، فليحكّ الجرب أولا ، ثم يعالج الرمد ، وربما زال بعد حك الجرب من تلقاء نفسه ، فإن كان عظيما لا يحتمل مقارنة تدبير الحك ، استعمل الرفق والتليين والتنقية حتى ينقاد ويحتمل المقارنة بينه وبين تدبير الحك . 2 - العلاج المشترك في أصناف الرمد وانصباب النوازل إلى العين : القانون المشترك في تدبير الرمد المادّي وسائر أمراض العين المادية : تقليل الغذاء ، وتخفيفه ، واختيار ما يولّد خلطا محمودا ، واجتناب كل مبخّر ، واجتناب كل سوء هضم واجتناب الجماع والحركة ، وتدهين الرأس والشراب ، واجتناب الحامض ، والمالح ، والحريف « 1 » ، وإدامة لين الطبيعة « 2 » ، والفصد من القيفال « 3 » ، فإنه يوافق جميع أنواعه ويجب أن لا يقع بصر الرّمد على البياض وعلى الشعاع ، بل يكون ما يفرش له ويطيف « 4 » به أسود وأخضر ، ويعلق على وجهه خرقة سوداء تلوّح لعينه . والأسود في حال المرض ، والأسمانجوني في حال الصحة . ويجب أن يكون البيت الذي يسكنه إلى الظلمة ، ويجب أن يجلب إليه النوم ، فإنه علاج جيد ، ويجب أن لا يترك الشّعر يطول ، فإنه ضار بالرمد جدا ، إلا أن يكون الشعر مرسلا في الأصل ، فإنه يقع من حيث يجفّف الرطوبات جذبا إلى غذائها .
--> ( 1 ) الحريف : لغة : كل ما فيه حرارة ولذع ( المعجم الوسيط مادة : حرف ) . ( 2 ) لين الطبيعة : يقصد بها أخذ بعض الأدوية التي تلين البراز STOOL SOFTNER لكي يتحاشى المريض المريض الزحير أثناء التبرز . ( 3 ) القيفال : الوريد الكافلي ، وهو وريد في الجانب الوحشي من العضد . ( 4 ) يطيّف به : يحيط به ، المعجم الوسيط مادة : طيف .